النويري
118
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعزّتى لأستنقذنّ به أمما من النار ، فتحت الدنيا بإبراهيم ، وختمتها بمحمد ، مثل كتابه الذي يجئ به ، فاعقلوه يا بني إسرائيل مثل السّقاء المملوء لبنا يمخض فيخرج زبدا ، بكتابه أختم الكتب ، وبشريعته أختم الشرائع ، فمن أدركه ولم يؤمن به ولم يدخل في شريعته فهو من اللَّه برئ ، أجعل أمّته يبنون في مشارق الأرض ومغاربها مساجد ، إذا ذكر اسمى فيها ذكر اسم ذلك النبىّ معي ، لا يزول ذكره من الدنيا حتى تزول . وأما ما جاء عن كعب الأحبار رحمه اللَّه ، فمن ذلك ما روى أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال : يا كعب ، أدركت النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، وقد علمت أن موسى بن عمران تمنّى أن يكون في أيامه فلم تسلم على يده ، ثم أدركت أبا بكر وهو خير منّى فلم تسلم على يده ، ثم أسلمت في أيّامى ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تعجل علىّ ، فإني كنت أتثبّت حتى أنظر كيف الأمر ؟ فوجدته كالذي هو في التوراة . قال عمر : كيف هو فيها ؟ قال : رأيت في التوراة أن سيد الخلق ، والصفوة من ولد آدم ، يظهر من جبال فاران من منابت القرظ من الوادي المقدّس ، فيظهر التوحيد والحق ، ثم ينتقل إلى طيبة ، فتكون حروبه وأيامه بها ، ثم يقبض فيها ، ويدفن بها . قال عمر : ثم ماذا يا كعب ؟ قال كعب : ثم يلي بعده الشيخ الصالح . قال عمر : ثم ماذا ؟ قال كعب : ثم يموت متّبعا . قال عمر : ثم ماذا ؟ قال كعب : ثم يلي بعده القرن الحديد - وفى لفظ : مدرع من حديد - قال عمر : وادفراه « 1 » ! ثم ماذا ؟ قال كعب : ثم يقتل شهيدا ؛ قال عمر : ثم ماذا ؟ قال كعب : ثم يلي صاحب
--> « 1 » الدفر بالدال المهملة : النتن ، وقصد عمر التواضع . فذكر رائحة الحديد وأعرض عن صفاته الحسنة من القوة والقطع .